السيد محمد هادي الميلاني

15

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

المجموع في هذا الحين بأنه بالغ خمسة أوسق . وأما الأولى في حد نفسها لم تكن توصف بذلك ( 1 ) إلا مجازا باعتبار أن يكون جزءا للمتلبس بالوصف فيما يأتي . وأما الثانية فعلى تقدير أن تتلف الأولى - ولو اختيارا - لا تتصف بأنها بالغة خمسة أوسق ( 2 ) ، فإن فعلية الاتصاف بفعلية المتصف ، ولا معنى لأن يقال : يتصف تدريجا ، بل الغلة تزيد تدريجا ، فتتصف دفعة بكذا . فالإطلاق في إدراك الغلة من حيث الدفعية والتدريجية معقول ، وأما الإطلاق في الاتصاف من حيث ذلك فغير معقول ، فإن إمكان الإطلاق بإمكان التقييد . وبالجملة : إطلاق الشيء بالنسبة إلى ازدياد كميته تدريجا حتى يبلغ حدا خاصا معقول ، وأما اتصافه بالبلوغ إلى ذلك الحد لا تدريجية له وانما هو دفعي ( 3 ) . وحينئذ إطلاقه بالإضافة إلى بقاء الأجزاء السابقة وتلفها غير معقول ، فان الاتصاف لا بدّ له من المتصف بالفعل . والحاصل : ان الخمسة أوسق كيل خاص ، نظير الكر . فكما لا يصح الإطلاق في قوله ( الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء ) بالإضافة إلى التلف

--> ( 1 ) - بل هي مشمولة لقوله عليه السلام : « ليس فيما دون الخمسة أوسق شيء » . ( 2 ) - والاتصاف التعليقي - بأن يقال : لو كانت الأولى باقية وانضم إليها الثانية كان الكل خمسة أوسق - لا أثر له ، كما هو واضح . ( 3 ) - ومن هنا يتضح لك ما في كلامه ( قده ) حيث قال : « ولكن حيث كان خروجه باختياره فهو بحكم الباقي عنده في كونه مشمولا لعمومات أدلة الزكاة » فإنه لا دليل على ذلك أصلا .